حيدر حب الله
14
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ج - المعاني اللغوية الأخرى التي ذكرها اللغويون للكلمة والتي أسلفنا أنها تلتقي في جامع القلّة وسوء المعاشرة فتؤكّد ما قلناه سابقاً . هذه الشواهد المساعدة تدفع للميل إلى عدم خصوصية الطعام في كلمات اللغويين وأنهم جروا فيه على عادتهم من ذكر الغالب لا التعريفات المنطقية الدقيقة ، وإذا لم تكن هذه الشواهد حاسمة فلا أقلّ من أنها تعيق دلالة الحصر والتقييد بالطعام ونحوه في كلمات اللغويين . إلا أنّ الإنصاف أنه لا مانع من وجود استخدامين لكلمة الاحتكار : أحدهما عام في الضيق أو الحبس أو غير ذلك ، وثانيهما خاص بحبس الطعام بحيث عندما يربط الاحتكار بمجال السلع والبيوع يدلّ على المعنى الخاص ، ومن ثم يكون ذلك في قوّة المشترك اللفظي الدائر بين العام والخاص ، مثل الغنيمة ، وفي هذه الحال لابدّ أن ينظر في سياق النصوص ليساعد على تحصيل المعنى العام أو الخاص . ثالثاً : الذي يظهر من كلمات اللغويين أنّ الاحتكار - بوصفه عملًا وفعلًا - يحوي خصائص وهي : 1 - الجمع والحبس ، وهذا من الواضحات ، ولا تمييز بين الجمع والحبس خلافاً لبعض الفقهاء « 1 » ، فلم يظهر لنا أنّ عملية الجمع للسلع مقوّمة لهوية الاحتكار لغةً ، فلو فرضنا أنه اشترى بضاعة بأعداد كبيرة لا يريد بذلك جمعها من السوق وصادف أنّ هذه البضاعة قد نفذت من السوق لا أنه جمعها ، فتمنّعه هنا من البيع يصدق عليه الاحتكار لغةً . نعم ، إذا قصد من الجمع ما يقابل النشر والتفريق والتوزيع كان مقبولًا ، لكنّه لا
--> ( 1 ) انظر : شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 29 .